أبي حيان التوحيدي

99

المقابسات

مائدة الصاحب بن عباد فقدمت مضيرة فأمعنت فيها . فقال لي : يا أبا حيان ، إنها تضر بالمشايخ ! فقلت : إن رأى الصاحب أن يدع التطبب على طعامه فعل ! فكأني ألقمته حجرا ، وخجل واستحيا ، ولم ينطق إلى أن فرغنا * * * وقال أبو حيان : وأنشدنا أبو بكر القومسى الفيلسوف - وكان بحرا عجاجا ، وسراجا وهاجا ، وكان من الضر والفاقة ، ومقاساة الشدة والاضاقة بمنزلة عظيمة . عظيم القدر عند ذوى الاخطار ، منحوس الحظ منهم ، متهم في دينه عند العوام ، مقصود من جهتهم - فقال لي يوما : ما ظننت أن الدنيا ونكدها تبلغ من إنسان ما بلغت منى ! إن قصدت دجلة لأغتسل منها نضب ماؤها ، وإن خرجت إلى القفار لا تيمم بالصعيد عاد صلدا أملس ، وكأن العطوىّ ما أراد بقصيدته غيرى ، وما عنى بها سواي ؛ ثم أنشدنا للعطوى : من رماه الإله بالإقتار * وطلاب الغنى من الأسفار هو في حيرة وضنك وأفلا * س وبؤس ومحنة وصغار يا أبا القاسم الذي أوضح الجو * د إليه مقاصد الأحرار خذ حديثي فان وجهي مذ بار * ز هذا الأنام في ثوب قار وهو للسامعين أطيب من نف * خ نسيم الرّياح غبّ القطار هجم البرد مسرعا ويدي صف * ر وجسمي عار بغير دثار فتستّرت منه طول التّشاري * ن إلى أن تهتّكت أستارى ونسجت الأطمار بالخيط والأب * رة حتى عريت من أطمارى وسعى القمل في دروز قميصى * من صغار ما بينها وكبار يتساعون في ثيابي إلى رأ * سى قطارا تجول بعد قطار